صديق الحسيني القنوجي البخاري

374

فتح البيان في مقاصد القرآن

فَقُطِعَ بالبناء للمفعول وللفاعل وهو اللّه سبحانه وفيه التفات إلى غيبة دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الدابر الآخر يقال دبر القوم يدبرهم دابرا إذا كان آخرهم في المجيء قاله أبو عبيد ، ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور ، والمعنى أنه قطع آخرهم أي استؤصلوا جميعا حتى آخرهم فلم يبق منهم باقية قال قطرب يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا ، وقيل الدابر الأصل يقال قطع اللّه دابره أي أصله ، قاله الأصمعي . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نصر الرسل وإهلاك الكافرين قال الزجاج : حمد نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم ، وفيه تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه عند نزول النعم التي من أجلها إهلاك الظلمة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فإنهم أشد على عباد اللّه من كل شديد ، اللهم أرح عبادك المؤمنين من ظلم الظالمين واقطع دابرهم وأبدلهم بالعدل الشامل لهم آمين . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ هذا تكرير للتوبيخ لقصد تأكيد الحجة عليهم ، ووحد السمع لأنه مصدر يدل على الجمع بخلاف البصر فلهذا جمعه ، والختم الطبع ، وقد تقدم تحقيقه في البقرة والمراد أخذ المعاني القائمة بهذه الجوارح أو أخذ الجوارح أنفسها . مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ الاستفهام للتوبيخ ووحد الضمير في بِهِ مع أن المرجع متعدد على معنى فمن يأتيكم بذلك المأخوذ ، وقيل الضمير راجع إلى أخذ هذه المذكورة وقيل إن الضمير بمنزلة اسم الإشارة أي من يأتيكم بذلك المذكور . انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنظر في تصريف الآيات الباهرات وعدم قبولهم لها تعجيبا له من ذلك ، ويدخل معه غيره ، والتصريف المجيء بها على جهات مختلفة من أسلوب إلى أسلوب ، تارة إنذار ، وتارة إعذار ، وتارة ترغيب ، وتارة ترهيب ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي يعرضون قاله مجاهد ، يقال صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا . وقال ابن عباس : يعدلون عنها مكذبين لها ، وهو محط التعجيب والعمدة فيه . قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ أي أخبروني إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً تنازع أرأيت وأتاكم في عذاب اللّه فأعملنا الثاني وأضمرنا في الأول والمفعول الثاني جملة الاستفهام ، وقد تقدم تفسير البغتة قريبا أنها الفجاءة قال الكسائي : بغتهم يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجأة أي من دون تقديم مقدمات تدل على العذاب ، والجهرة أن يأتي العذاب بعد ظهور مقدمات تدل عليه ، هذا ما جرى عليه القاضي ، وقيل البغتة إتيان